سيد ضياء المرتضوي
533
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وحلول الديون الآجلة ، فضلًا عن العاجلة ، وعلى كلّ حال لا إشكال في أصل الفورية هنا ، وأمّا التأكيد عليها إذا كان ترك الحجّ عن تقصير من الميّت كما في المتن تبعاً للمحقّق اليزدي ، فاحتمل السيّد الحكيم أن يكون وجه الخصوصية « أنّ المبادرة حينئذٍ تكون منجّزة على المنوب عنه ، فتكون من أحكامه الفعلية لا الاقتضائية . » ولكن الظاهر عدم وجاهة هذا الوجه بعد كون ملاك القضاء هو استقرار الحجّ بالإهمال بعد القدرة عليه ، ولعلّ عدم الاعتناء لهذا الوجه في الكلام المحقّق الخوئي وذهابه إلى ذكر وجه آخر له يرجع إلى ما ذكرناه ؛ وعلى كلّ حال قال هو أنّ وجه الخصوصية هو رفع العقاب عن الميّت لأنّه إذا قصّر في الإتيان بالحجّ يعاقب فإذا بادر إلى الاستئجار يرتفع العقاب عنه . ولكنّك ترى ما في هذا الوجه أيضاً من عدم التأييد للفورية والتأكيد عليها ، فإنّ رفع العقاب من المقصّر كيف يوجّه تكليفاً إلى فرد آخر ولا تزر وازرة وزر أخرى ، فلا يقلّ هذا الوجه في الضعف من سابقه ولم نجد فرقاً بين القصور والتقصير في ناحية الولىّ والوصىّ . هذا في أصل وجوب الفورية ومنه ظهر وجه الحكم بالوجوب لو لم يمكن الاستئجار في سنة الموت إلا من البلد وإن أمكن في السنين الآخر ، وكذا لو أمكن ذلك من الميقات ولكن بأجرة أزيد من المتعارفة وعدم جواز التأخير وخروجه المؤونة من الأصل ، فإنّ هذه كلّها ناشئة من أصل وجوب القضاء في سنة الموت ، ولا وجه لمانعية نفى الضرر وذلك لانتفاء موضوعه بعد فرض تأخّر الإرث عن قضاء الديون وإنفاذ الوصايا ، فإن كان هناك شئ فهو تفويت منفعة لا توجّه ضرر وهو واضح .